عبد الملك الجويني
134
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ هذا ] ( 1 ) بعد هذا ، وقع ما نجّز وما علّق بالتطليق . ولو أنشأ تعليقاً بعد قوله : إن طلقتك ، فنفس التعليق لا يكون تطليقاً ، ولكن إذا وجدت الصفة ، وقد جرى التعليق بعد قوله : إن طلقتك ، كان التعليق مع الوقوع بمثابة التطليق من بعدُ . ولو قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، ثم قال : إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، فإذا دخلت الدار ، طلقت بالدخول ، وطلقت بتعليق الطلاق بالوقوع ، فإنه علق لحوق الطلاق بوقوع الطلاق لا بالتطليق ، وهذا بيّنٌ . ومما نجريه متصلاً بهذا أنه إذا قال لها : إن أوقعت عليك طلاقي ، فأنت طالق ، ثم قال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فدخلت الدار ، لحقها طلاقان كما قدمنا . وهو كما لو قال : إن طلقتك ، فأنت طالق ، ثم علق الطلاقَ من بعدُ . 9070 - ووجدت للعراقيين أنهم قالوا : إذا قال للمرأة المدخول بها : إذا أوقعتُ عليك طلاقي ، فأنت طالق ، ثم قال لها بعد ذلك : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فدخلت الدار ، طُلّقت بدخول الدار ، ولم تطلّق بسبب قوله السابق : " إن أوقعتُ عليك طلاقي " طلقة أخرى ، وكأنهم قد رأَوْا أنه إذا علق طلاقها ، فهذا لا يكون إيقاعَ طلاق عليها ، وإنما يتحقق الإيقاع [ بالتنجّيز ] ( 2 ) ، من غير توسط سببٍ وتعليق وهذا مردود في قول المراوزة ، باطلٌ قطعاً على قياسهم ، وكنت أحسب هذا خللاً واقعاً في نسختي ، ثم طالعت نسخاً ومجموعات وتعليقاتٍ معتمدةً ، فوجدت الأمر مثبتاً على هذا النسق . فإن كانوا يقولون ما يقولون فيه إذا قال للمدخول بها : إن أوقعت عليك طلاقي ولا [ يقولونه ] ( 3 ) فيه إذا قال : إذا طلقتك ، [ فالفرق ] ( 4 ) بين التطليق وإيقاع الطلاق عسرٌ . وإن عمّمُوا هذا في الإيقاع والتطليق ، فهو خروج عما عليه الفقهاء ؛ فإن التعليق
--> ( 1 ) في الأصل : هكذا . ( 2 ) في الأصل : بالتنجز ، وواضح أن الفعل نجّز . ( 3 ) في الأصل : ولا يقولون . ( 4 ) في الأصل : والفرق .